العلامة الحلي
384
نهج الحق وكشف الصدق
وذهب أبو حنيفة إلى أنهم مخاطبون بالإيمان لا غير ، وأنهم غير مكلفين بشئ من الشرائع : أصولها ، وفروعها ( 1 ) . وقد خالف في ذلك العقل والنقل : أما العقل : فلأن المقتضي لوجوب التكليف هو الزجر عن فعل القبائح ، والبعث على فعل الطاعات ، واشتماله على اللطف ثابت في حق الكافر ، كما هو ثابت في حق المسلم ، فيجب اشتراكهما في المعلول . وأما النقل : فقوله تعالى : " وويل للمشركين ، الذين لا يؤتون الزكاة ( 2 ) وقوله تعالى : " فلا صدق ولا صلى ، ولكن كذب وتولى " ( 3 ) ، وقوله تعالى : " ما سلككم في سقر ، قالوا لم نك من المصلين ، ولم نك نطعم المسكين ، وكنا نخوض مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين " ( 4 ) ، وقال تعالى : " ومن يفعل ذلك يلق أثاما " ( 5 ) ، وأشار إلى ما تقدم من الشرك وقتل النفس ، والزنا . ولأنه لو كان حصول الشرط الشرعي شرطا في التكليف ، لم يجب الصلاة على المحدث ، ولا قبل النية ، ولا أكبر قبل الله ، ولا اللام قبل الهمزة . وذلك معلوم البطلان بالإجماع . ولزم أيضا أن لا يعصي أحد ، ولا يفسق ، لأن التكليف مشروط بالإرادة ، والفاسق والعاصي لا يريدان الطاعة ، فلا يكونان مكلفين بهما ، فينتفي الفسق والعصيان والكفر ، وهو باطل بالإجماع .
--> ( 1 ) جمع الجوامع ج 1 ص 212 والمستصفى ج 1 ص 58 وفصله الفضل في المقام . ( 2 ) فصلت : 6 - 7 ( 3 ) القيامة : 13 ( 4 ) المدثر : 42 إلى 46 ( 5 ) الفرقان : 68